الشيخ الأنصاري

35

كتاب الصوم ، الأول

واعلم ( 1 ) أنه ذكر في المسالك : إن النوم الثاني للجنب حرام - وإن عزم على الغسل واعتاد الانتباه ( 2 ) - " و " على هذا فيجب الامساك " عن معاودة النوم بعد انتباهة " ( 3 ) ولو فعل كان آثما وعليه القضاء . أقول : أما الإثم فلم أجد عليه دليلا سوى ما في بعض الأخبار الآتية من وجوب القضاء عقوبة ( 4 ) . وفي إثبات التحريم بهذا المقدار إشكال ، لورود نظيره فيما لا يحرم كما حكم الشارع ( 5 ) بوجوب إعادة الصلاة على ناسي النجاسة عقوبة لنسيانه - بل هذا دال كون القضاء عقوبة للنوم ، وليس فيه غيره . ودعوى صدق التفريط - في الفرض - ممنوعة جدا . نعم ، يمكن الاستدلال عليه ( 6 ) بعموم مصححة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح ؟ قال : يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه " ( 7 ) . فإن ظاهره - بقرينة وجوب القضاء - ما عدا النومة الأولى ، فالأمر بالاستغفار ليس إلا لتحريم النوم . إلا أن يقال : إن ظاهر النوم متعمدا هو النوم عازما على ترك الاغتسال .

--> ( 1 ) جاء في " ج " و " ع " و " م " قبل قوله : " واعلم " ما يلي : وعن ايصال الغبار . . إلى آخر عبارة المتن . وهو زهاء صفحة بالقطع الكبير وسيأتي في صفحة 44 - 50 . ( 2 ) المسالك 1 : 55 . ( 3 ) في " ف " انتباهين ، وفي الإرشاد : انتباهتين . ( 4 ) الوسائل 7 : 41 الباب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول . ( 5 ) في " ف " : المشهور . ( 6 ) ليس في " ف " : عليه . ( 7 ) الوسائل 7 : 42 - 43 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول .